الصالحي الشامي

446

سبل الهدى والرشاد

وروى البخاري عن عقبة بن الحارث قال : " رأت أبا بكر ، وحمل الحسن على عنقه وهو يقول : بأبي شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي ، وعلي يضحك " ( 1 ) . وروى عن عبد الله بن حسن بن حسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال : " أتيت عمر بن عبد العزيز بن مروان في حاجة فقال : إذا كان لك حاجة فأرسل إلي ، [ أو اكتب ] فإني أستحيي من الله تعالى أن أراك على بابي " . وروى الحاكم وصححه البيهقي في المدخل والطبراني عن الشعبي قال : إن زيد بن ثابت بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري كبر على جنازة أمه أربعا ثم قربت له بغلته ليركبها ، فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال زيد : خل عنه يا ابن عم رسول الله ، فقال : هكذا نفعل بالعلماء [ الكبراء ] ، فقبل زيد يد ابن عباس ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول الله . ورأى ابن عمر محمد بن أسامة بن زيد بن حارثة فقال : ليت هذا عبدي . رواه البيهقي - بفتح العين المهملة وسكون الموحدة - . ورواه الحافظ - بكسر العين وسكون النون - فقيل له : هو محمد بن أسامة فطأطأ ابن عمر رأسه ، ونفر بيده الأرض حياء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : لو رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاحبه كحب أبيه أسامة . وحكى ابن عساكر في " تاريخ دمشق " عن الأوزاعي : أنه قال : دخلت بنت أسامة بن زيد صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عمر بن عبد العزيز حين ولايته على المدينة للوليد بن عبد الملك بن مروان أو في خلافته ، ومعها مولى لها يمسك بيدها ، فقام إليها عمر ومشى إليها حتى جعل يديها بين يديه ، ويداه في ثيابه ، ومشى بها حتى أجلسها على مجلسه [ وجلس بين يديها ] وما ترك لها حاجة إلا قضاها . وروى الترمذي وحسنه لما فرض عمر - رضي الله تعالى عنه - لابنه عبد الله في ثلاثة آلاف ولأسامة في ثلاث آلاف وخمس مائة ، فقال عبد الله لأبيه : لم فضلت أسامة علي فوالله ما سبقني إلى مشهد ، فقال له : لان زيدا كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبيك وأسامة أحب إليه منك ، فآثرت حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حبي . وروى أن مالك بن أنس لما ضربه جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس يقول بعضهم : إنه لا يرى الايمان ببيعتكم شيئا : لان يمين المكره لا تلزم ، فغضب جعفر ودعاه وجرده وضربه ونال منه ما نال ، وحمل إلى بيته مغشيا عليه ، دخل عليه الناس فأفاق فقال :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3750 ) .